ابن تيمية
37
مجموعة الفتاوى
وَسُئِلَ : عَنْ بِئْرٍ كَثِيرِ الْمَاءِ وَقَعَ فِيهِ كَلْبٌ وَمَاتَ وَبَقِيَ فِيهِ حَتَّى انهرى جِلْدُهُ وَشَعْرُهُ وَلَمْ يُغَيِّرْ مِن المَاءِ وَصْفاً قَطُّ لَا طَعْمٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رَائِحَةٌ ؟ فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هُوَ طَاهِرٌ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ - كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد - إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ ؛ وَهُمَا نَحْوُ الْقِرْبَتَيْنِ ؛ فَكَيْفَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ؟ وَشَعْرُ الْكَلْبِ فِي طَهَارَتِهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ؛ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ ؛ وَنَجِسٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ . فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ فِي الدَّلْوِ الصَّاعِدِ شَيْئاً مِنْ شَعْرِهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ بِلَا رَيْبٍ . وَقَدْ ثَبَتَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك تَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بضاعة وَهِيَ بِئْرٌ تُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ ؛ وَلُحُومُ الْكِلَابِ ؛ وَعُذَرُ النَّاسِ ؟ فَقَالَ : الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ } وَبِئْرُ بضاعة وَاقِعَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ ؛ بَاقِيَةٌ إلَى الْيَوْمِ وَمَنْ قَالَ :